المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

100

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

والدليل على ذلك أن الصغاني قد اطلع على نسخة الفربري التي هي بخطه محبسة في بعض مساجد بغداد ، وهي النسخة التي كان يروي منها , وينسخ الناس منها ، فنسبها للفربري بخطه لا للبخاري ، وقد ذكرت ذلك مفصلا في رسالة كتبتها للتعريف بنسخة الصغاني رحمه الله . وما استدل به الباجي من اختلاف النسخ عن الفربري ليس بدليل على حصول هذا التداخل المزعوم الذي أورث إشكالا في تناسب الأحاديث مع تراجم أبوابها ، لأمور ، منها : أن الاختلاف في الغالب إنما هو في الكلمة بعد الكلمة ، في ضبطها أو هيئتها ، ونحو ذلك من الأمور التي قد يزيدها الراوي من تلقاء نفسه ، مثل اختلافهم في كتاب التفسير ، فبعضهم يذكر اسم السورة مجردة ، وبعضهم يزيد تفسير سورة كذا أو باب سورة كذا ، ونحو زيادة البسملة في أول الكتب وحذفها ، وليس اختلافهم من قبيل زيادة باب بأجمعه مع أحاديثه أو حذفه . ومنها : إن النسخ قد اختلفت عن الرواة عن الفربري , كأبي زيد المروزي اختلف الرواة عنه ، فالأصيلي الذي ضبط نسخة القابسي , اختلف مع القابسي في ألفاظ ، فهل يقال في أبِي زيد المروزي كما قال في الفربري ، وهذا الاختلاف له أسباب , منها جواز تطرق التصحيف في المكتوب ، ومنها اختلال السمع من فم الشيخ ونحو ذلك , ومنها عدم المحافظة على الكتاب . وقد صرح المهلب في كتاب المناقب أنه سقط من كتاب أبِي زيد ورقتان فأكمله من رواية أبِي ذر . ومنها : أن النسخ عن البخاري متفقة في إيراد التراجم المشكلة مع أحاديثها ، فهل اتفقوا كلهم - الفربري مع رواته والنسفي وحماد وغيرهم - على ضم أوراق